الشيخ الطبرسي

124

تفسير مجمع البيان

تهديد للكاذب . قال الصادق عليه السلام : إذا سأل عن صدقه على أي وجه قاله ، فيجازي بحسبه ، فكيف يكون حال الكاذب . ثم قال سبحانه : ( وأعد للكافرين عذابا أليما ) أي : مؤلما . ثم خاطب سبحانه المؤمنين فقال : ( يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم ) ذكرهم سبحانه عظيم نعمته عليهم في دفع الأحزاب عنهم ( إذ جاءتكم جنود ) وهم الذين تحزبوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أيام الخندق ( فأرسلنا عليهم ريحا ) وهي الصبا أرسلت عليهم حتى أكفأت قدورهم ، ونزعت فساطيطهم ( وجنودا لم تروها ) من الملائكة . وقيل : إن الملائكة لم يقاتلوا يومئذ ، ولكن كانوا يشجعون المؤمنين ، ويجبنون الكافرين . ( وكان الله بما تعملون بصيرا ) من قرأ بالتاء وجه الخطاب إلى المؤمنين . ومن قرأ بالياء أراد أن الله عالم بما يعمله الكفار . ثم قال : ( إذ جاؤوكم ) أي : واذكروا حين جاءكم جنود المشركين ( من فوقكم ) أي : من فوق الوادي قبل المشرق ، قريظة والنضير وغطفان . ( ومن أسفل منكم ) أي : من قبل المغرب من ناحية مكة ، أبو سفيان في قريش ، ومن تبعه . ( وإذ زاغت الأبصار ) أي : مالت عن كل شئ ، فلم تنظر إلا إلى عدوها مقبلا من كل جانب . وقيل : معناه عدلت الأبصار عن مقرها من الدهش والحيرة ، كما يكون الجبان ، فلا يعلم ما يبصر . ( وبلغت القلوب الحناجر ) والحنجرة : جوف الحلقوم أي : شخصت القلوب من مكانها . فلولا أنه ضاق الحلقوم عنها أن تخرج لخرجت ، عن قتادة . وقال أبو سعيد الخدري : قلنا يوم الخندق : يا رسول الله ! هل من شئ نقوله فقد بلغت القلوب الحناجر ؟ فقال : قولوا اللهم استر عوراتنا ، وآمن روعاتنا . قال : فقلناها فضرب وجوه أعداء الله بالريح فهزموا . قال الفراء : المعنى في قوله بلغت القلوب الحناجر : أنهم جبنوا ، وجزع أكثرهم ، وسبيل الجبان إذا اشتد خوفه أن ينتفخ سحره . والسحر : الرئة ، فإذا انتفخت الرئة ، رفعت القلوب إلى الحنجرة . ( وتظنون بالله الظنونا ) أي : اختلفت الظنون ، فظن بعضكم بالله النصر ، وبعضكم آيس وقنط . وقيل : تظنون ظنونا مختلفة ، فظن المنافقون أنه يستأصل محمد ، وظن المؤمنون أنه ينصر ، عن الحسن . وقيل : إن من كان ضعيف القلب والإيمان ، ظن ما ظنه المنافقون إلا أنه لم يرد ذلك . وقيل : اختلاف ظنونهم أن